جلال الدين السيوطي

489

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال الحسينيّ في التكملة : ولد في سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة بسخا ظنّا ، وقرأ القرآن الكريم بالقراءات على أبي القاسم الشاطبيّ وغيره ، وبرع في ذلك ، وسمع في الإسكندريّة من الحافظ أبي طاهر السلفيّ ، والفقيه أبي الطاهر إسماعيل بن مكيّ بن عوف ، وبمصر من أبي الجيوش عساكر بن علي بن إسماعيل بن نصير ، والحافظ أبي محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم بن عساكر ، وأبي القاسم هبة الله بن علي البوصيريّ ، وأبي الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين ، وأبي عبد الله محمد بن حميد بن حامد ، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنويّ ، وفاطمة بنت سعد الخير الأنصاريّ ، وبدمشق من العلامة أبي اليمن زيد بن الحسن الكنديّ . وحدّث ، وكان أحد الأئمة الفضلاء المشهورين ، أقرأ القرآن مدة ، وانتفع به خلق كثيرون ، وله تصانيف مشهورة . مات في ليلة الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ، ودفن بجبل قاسيون . وقال الصلاح الصفديّ في تاريخه : كان السخاويّ إماما علامة مقرئا محققا مجودا بصيرا بالقراءات وعللها إماما في النحو واللغة والتفسير ، وله معرفة تامة بالفقه والأصول ، وكان يفتي على مذهب الشافعيّ ، وتصدّر للإقراء بجامع دمشق ، وازدحم عليه الطلبة ، وتنافسوا في الأخذ عنه ، وقصدوه من البلاد . قال ابن خلكان : رأيته مرارا راكبا بهيمة إلى الجبل وحوله اثنان وثلاثة يقرءون عليه في أماكن مختلفة دفعة واحدة وهو يردّ على الجميع . قال الذهبيّ : وفي نفسي شيء من صحة هذه الرواية على هذا النعت لأنّه لا يتصوّر له أن يسمع مجموع الكلمات ، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، وأيضا فإنّ هذا الفعل من خلاف السّنّة ، ولا أعلم أحدا من شيوخ المقرئين كان يترخّص في هذا إلا الشيخ علم الدين . وكان أقعد بالعربيّة والقراءات من الكنديّ ، وقد أخذ عن الكنديّ والغزنويّ ولم